نجيب الدين السمرقندي
231
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الجهة أو تبقى على الحالة الطبيعية ، عرض منه أن يرى الشيء شيئين وهو الحول . والعلة في ذلك أن النور الخارج من كل عين هيئته هيئة المخروط وهو شكل حاد الرأس غليظ القاعدة وأن قاعدة المخروط دائرة لها مركز وأن الخط الذي يتبدئ من الجليدية إلى مركز الدائرة هو السهم والمحور وأن قوة تأثر النور الخارج من العين في وسط هذا المخروط المسمى بالمحور وظاهر أنه يوجد للعينين عند النظر إلى الشيء الواحد مخروطان ومحوران وهما يمتدّان إلى المبصر فإن كان المبصر اثنين أحدهما أقرب والآخر أبعد وجمعنا البصر على الأقرب ، وقع السهمان عليه ووقع طرف المخروط على الأبعد وكذلك إن فعلتا بالأبعد ؛ فإذا زالت إحدى الحدقتين عن وضعها يمنة أو يسرة لم يحدث منه إلّا سماجة الحول أو أن يرى الشيء الواحد أميل إلى أحد الجانبين على حسب زوال الحدقة . وأما إذا كان زوالها إلى فوق أو أسفل والأخرى على خلافها ، يرى الشيء الواحد شيئين بسبب ما يصير سهما المخروط غير ملتقيين على واحد بعينه حيث يكون أحدهما أعلى موضعا من الآخر ومن الضرورة أن يتخيل إلى الناظر أنه يرى الشيء بتلك العين المرتفعة أرفع وضعا مما يراه بالأخرى لاختلاف تساوى النور فيتوهّم أنهما شيئان ولو أمكن لصاحبه أن يتكلّف لالتقاء السهمين على الشيء المرئى لرآه واحدا . وقد يجيء ذكر الحول مع علاجه من بعد منفردا . النوع الثاني : ما يقع في الكيفية وأصنافه ثلاثة : منها التغيير في لونها إما إلى الحمرة أو الصفرة أو البياض أو السواد على حسب تعدد الأخلاط فيرى الأشياء على هذا اللون الغالب . ومنها استيلاء الرطوبة واليبس عليها بمشاركة الزجاجية وقد ذكر ومنها الخشونة التي تحدث فيها فيضعف الإبصار لأن الأشباح إنما تنطبع في هذه الرطوبة إذا كان سطحها صقيلا مستوى الملمس وإذا تغير وصار بعض أجزائه أرفع وبعضها أخفض لا ينطبع فيه الشبح لخشونة العصبة المجوفة التي تؤدّى إليها أي إلى الجليدية النور فإن هذه العصبة خلقت لينة ملساء ليسهل انطباعها بالأضواء والأشكال والألوان وليكون خروج النور منها متصلا مستقيما لا يعرض له التغيّر والتعثّر وإنما تخشن الجليدية بخشونة العصبة المجوفة لأن العصبة محتوية عليها متصلة بالنصف على النصف منها .